مهدي مهريزي

222

ميراث حديث شيعه

التوحيد العامّ الشامل المحيط التامّ ، وأثراً من آثاره التي يرجع إليه ولا يعزب عن حيطته . ومن هنا قال في جملة ما قال : « ولا يعرف إليه إلّاسبيل معرفتنا » حيث حصر عليه السلام سبيل المعرفة باللَّه تعالى [ على ] سبيل معرفتهم عليهم السلام ، ولا وجه له إلّامن جهة ، حتّى كون معرفتهم عليهم السلام مرجعَ كلّ المعارف الإلهية ومبدأها ومعادها ، وذلك كما مرّ . ومن هاهنا ينكشف سرّ حلّ عقدة الحديث النبوي المشهور المعروف : من قال لا إله إلّااللَّه وجبت له الجنة أو دخل الجنة « 1 » ؛ إذ حقيقة لا إله إلّااللَّه وروح معناه الكلّي الجامع إن هي إلّاتلك الحقيقة المحمدية الجامع لجوامع المعرف التي هي معرفتهم بالنورانية ، ومعرفتهم بالنورانية معرفة اللَّه ، وتوحيده بهذا الوجه - الذي هو توحيده تعالى نفسه - لا يعزب عن حيطته مثقال ذرّة من العلوم والعقائد الحقّة والأصول الإيمانية حقيقةً باطنيةً كانت أو ظاهرية غير حقيقة . ولقد أمرنا أن نعرف « 2 » اللَّه تعالى كما وصف نفسه لنا ، وكما يعرف ويتجلّى في كلامه وكتابه تكويناً وتدويناً لنا . ولكن ينبغي أن يعلم هاهنا أنّ كلّ من أسرّه أن يستكمل إيمانه فليقُل : القول منّي قول آل محمّد صلى الله عليه وآله في ما أسرّوه وفي ما أعلنوه وفي ما بلغني عنهم عليهم السلام أو لم يبلغني . فإذا قال قلباً ولساناً بهذا القول الإجمالي - سواء كان عالماً بصيراً فيه أو متعلّماً مقلّداً راسخاً في تقليده - كان فائراً بنتيجة تلك المعرفة النورانية ، وواصلًا بثمراتها ، محصّلًا لسعادتها الموجود بها التي هي دخول الجنة بتفاوت درجاتها واختلاف مقاماتها التي لا حدّ لها ونهايةً . فإذا قلنا في مباحثنا أو في مسطوراتنا ورسائلنا وتعليقاتنا بوجوب معرفتهم عليهم السلام بالنورانية ، وكونها شرطاً لدخول الجنّة مطلقاً ، يكون مرادنا هذا النحو من القول الإجمالي على الوجه التامّ لا غير .

--> ( 1 ) . الصوارم المهرقة ، ص 6 ؛ سنن النسائي ، ج 6 ، ص 274 . ( 2 ) . م : يعرف .